الشيخ السبحاني

616

بحوث في الملل والنحل

التخلّص منه بالتّصريح بأنّه مخلوق للَّه سبحانه لا غير ، واللَّه هو خالقه وجاعله ليس غير . 5 - لا شكّ أنّ عمل الخليفة كان أشبه بعمل محاكم التفتيش في القرون الوسطى حيث كان البابا والبطارقة والقساوسة ، يتحرّون عقائد الناس لا سيّما المكتشفين أمثال غاليليو ، وكان ذلك وصمة عار على حياة الخليفة وبالتّالي على المعتزلة الّذين كان الخليفة يلعب بحبالهم ، ويلحقهم وزر أعماله ، وما يترك في المجتمع من ردّ فعل سيّئ . ومن المعلوم أنّ أخذ الاعتراف بكون القرآن مخلوقاً في جوّ رهيب ، لا يوافق تعاليم المعتزلة ، كما لا يوافق تعاليم الإسلام ، على أنّه لا قيمة لهذا الاعتراف عند العقل والنقل فكيف رضي القوم بهذا العمل . 6 - العجب من تلوّن الخليفة في قضائه في حقّ الممتنعين عن الاعتراف بخلق القرآن ، فيرى أنّ بشر بن الوليد ، وإبراهيم المهدي مستحقّان لضرب العنق إذا استتيبا ولم يتوبا ، والباقين مستحقّون للإشخاص إلى عسكره ، مع أنّ الجرم واحد ، والكلّ كانوا محدِّثين فهماء ، ولم يكن الأوّلان قائدي الشرك ، والباقون مقتفين له . فلو كان القول بعدم خلق القرآن أو قدمه موجباً للردّة والرجوع إلى الشرك فالحكم الإلهي هو القتل وإلّا فلا ، وهذا يعرب عن أنّ جهاز القضاء كان أداة طيّعة بأيدي الخلفاء ، يستغلّونه حسب أهوائهم . 7 - إنّ محنة القائلين بعدم خلق القرآن ، تمّت في زمن الخليفة